صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
109
حركة الإصلاح الشيعي
إلى قاض معين من قبل الحكومة أمر سيّئ « 145 » » . وقد تجذّر الموقف بعد الإصلاحات الإدارية سنة 1864 م فقد عيّن ابتداء من هذا التاريخ قاض حنفيّ في كل مركز قضاء . وهكذا كان الأمر في صيدا وصور ومرجعيون ومنع الناس من الرجوع إلى قضاة غير هؤلاء ، وإلى مذهب فقهي غير المذهب الحنفي « 146 » . فكان ذلك بلا طائل ، إذ إن الشيعة لم يرجعوا إلى المحاكم الرسمية ، بل فضلوا اتباع نظامهم القضائي الخاص بهم . ويشير « كوينيه » عام 1896 إلى أنّ « لهم شيوخهم الخاصيّن بهم والملحقين بسلطات متعددة . . . » ، بينما كان للسنة قضاة ونواب قضاة يتبعون شيخ الإسلام « 147 » . ومع أن السلطات العثمانية قد أصدرت تعليماتها في إخضاع الرعية لمحاكم الدولة ، إلا أن ما سجّل فيها من عقود كان قليلا جدا « 148 » . وبالفعل فإن الشيعة كغيرهم من الطوائف « المنشقة » عن الإسلام في نظر العثمانيين ، لم يكونوا موجودين بموجب القانون بل إن الاعتراف بهم كان بمقتضى الواقع « على هامش الشرع » كما يقول « ريمون أوزوكي » . وكان رؤساؤهم الدينيون يقيمون العدل مكان القضاة فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية « 149 » . كذلك كان الوضع بالنسبة إلى المفتيين . فقد كان في القرن التاسع عشر ، في جبل عامل ، مفتون من الشيعة يعينهم الباب العالي . وكان أولهم محمد الأمين ( ت - 1809 ) وكان مفتي البشارتين أي قسمي جبل عامل الشمالي والجنوبي . وقد خلفه ابنه علي الأمين ( ت 1834 ) في القسم الجنوبي ، أما القسم الشمالي فكان لعلي إبراهيم ( ت - 1844 ) . ثم جاء محمد الأمين ( ت - 1880 ) وهو ابن علي الأمين ، فاستطاع أن يسترجع لقب جدّه وأن يصبح مفتيا لجبل عامل بقسميه « 150 » على أن هذا الأخير كان أقرب إلى الزعيم السياسي و « العالم الوجيه » منه إلى المجتهد : وكان يعاشر الرؤساء والأمراء ، إلا أن المؤمنين لم يتقيّدوا بآرائه « 151 » . والحق أنه لم يكن لا هو ولا جدّه ، بمقتضى ما
--> ( 145 ) . 282 - 182 . p , airyS fo snoigileR eht otni sehcraeseR , tebatroW . D . M nhoJ . ( 146 ) . أنظر محسن الأمين ، خطط ص 136 . ( 147 ) . أنظر 6 . p , enitselaP te nabiL , eiryS , teniuC . ( 148 ) . ليس من أثر لعقود الزواج في أرشيف المحكمة الشرعية في صور . أنظر : خليل إسماعيل ، « تاريخ جبل عامل الاجتماعي ما بين 1860 و 1920 » ، ماجيستير في التاريخ ، الجامعة اللبنانية ، بيروت 1986 ص 42 . في المقابل وجدت عقود وطلبات تعود إلى مسائل في الأحوال الشخصية في محكمة صيدا ، متعلقة بسكان من غير المسلمين ، مسيحيين ويهود . ص 43 . وقد وصل حسن دياب إلى النتيجة نفسها بتفحصه أرشيف المحكمة الشرعية في صور . أنظر : تاريخ صور الاجتماعي ، 1920 - 1943 ، دار الفارابي ، 1988 ، بيروت ص 114 - 115 . ( 149 ) . 111 . p , 1391 , siraP , esoraL , sia ? cnarf tadnam suos tnaveL ud stat ? E seL , xuoZ ? O dnomyaR . ويستعيد بعد ذلك الفكرة نفسها . « ان السلطات القضائية المذهبية للمنشقين كان لها الصلاحيات نفسها التي للسلطات القضائية الرسمية لأهل الكتاب إلا أنها كانت خارج نطاق الشرعية » ، ص 114 . ( 150 ) . محسن الأمين ، خطط ص 137 . ( 151 ) . أنظر الأعيان ، المجلد التاسع ص 126 .